مرّة كنت قاعدة ساكتة لا بعمل حاجة ولا بفكر في حاجة بعينها، وفجأة لقيتني بسأل نفسي أو يمكن روحي هي اللي سألتني سؤال غريب بس بسيط:
"يعني إيه سعادة؟"
ولما سألت عينك متشوف إلا النور!
كأن السؤال دا كان مفتاح لباب سحري أو زرار شغّل أرشيف كامل جوايا.
حسّيت إني فتحت ملف مش ملف واحد دا كتاب كامل مليان:
صور قديمة
ضحكات متسجلة بالصوت
دموع نسيتها وفاكرة طعمها
دموع دافية نزلت مش من وجع من حياة
حبايب جم ومشيو بس ريحتهم لسه في الجو
محطات روحتها بجسمي ومحطات ماروحتهاش غير بروحي
وقفت!
هو أنا سألت سؤال ولا فتحت بوابة زمنية؟!
هو "يعني إيه سعادة؟" ولا "مين أنا من غير كل الحاجات اللي عدت عليا؟"
دموعي نزلت بس المرة دي مش دموع وجع كانت شلال ميّة نقيّة… بتغسل، مش بتوجع.
وقلت لنفسي: هو ينفع الدموع تكون في سكة السعادة؟!
واكتشفت إن السعادة مش في حتة برة، السعادة سكة جواك.
مش هدف بتوصله دا طريق مليان مشاعر مختلطة: شوق، قبول، امتنان، حنين، وعشق لله.
حاسّة إن روحي كانت مستنية اللحظة دي من زمان مستنية إني أسألها، فتمدلي إيديها وتقولّي:
"يلا… ندخل سوا."
لحد النهارده مش عارفة أسمي دموعي إيه، بس متأكدة إنها مَيّة مقدسة.
ومش عارفة هوصل لفين بس اللي متأكدة منه إني دخلت حضرة حقيقة كبيرة.
وأنا واقفة في حضرة الإجابة سايبة إيدي، وببص حواليّ بدهشه
ووسط كل ده فهمت حاجة كبيرة:
السعادة مش برة أدوّر عليها.
السعادة طريق جوايا وأنا اللي بقرر أفتحه ولا لأ.
السعادة مش جايز تكون سفرية، أو إنجاز، أو شخص معين.
ممكن تكون:
نفس عميق
ذكرى بتضحكني
كلمة “الحمدلله” قلتها من قلبي
أو حتى دمعة… دمعة مقدسة بتغسل جوّا مش بتوجع
طب وإنت؟
لو سألت روحك دلوقتي نفس السؤال…
"يعني إيه سعادة؟"
يا ترى إيه أول صورة هتطلع؟
مين أول شخص هيفضل في بالك؟
إيه أول مكان يجي علي بالك؟
ويا ترى دمعتك هتكون وجع… ولا غسيل؟
جرب تسأل… يمكن تفتح بوابة كانت مستنياك من سنين.
بقلم المدربة الدولية المعتمدة هبه سعيد
Add your comments